محمد جواد مغنية

346

في ظلال نهج البلاغة

لأمر عارض وخارج عن الذات . . وفي هذا ايماء إلى الاعتذار عما أصاب جعدة من الحصر . ( ولا يمهله النطق إذا اتسع ) . إذا حضرت المعاني ، ووجد المقتضي بلا مانع اتسع المجال أمام اللسان ، وتحرك بسرعة ، وانطلق بسهولة ، حيث تتراكم المعاني وتتدافع للخروج والانطلاق في صورة كلامية ( وإنا لأمراء الكلام ) . وجعدة ابن أختنا ، وفيه من شمائلنا ، وروي أن جعدة أبدى شجاعة وثباتة في حرب صفين ، فقال له قائل : هذه الشجاعة من خالك . فقال له جعدة : لو كان خالك كخالي لنسيت أباك . وتقدم الكلام حول الناس في شرح الخطبة 76 و 174 . ( وفينا تنشبت عروقه ، وعلينا تهدلت غصونه ) والشاهد الحسي على ذلك السنّة النبوية ، ونهج البلاغة ، والصحيفة السجادية وغيرها . قيل لرسول اللَّه ( ص ) : ما رأينا أفصح منك . فقال : وما يمنعني من ذلك ، وبلساني نزل القرآن . وقال : « أنا أفصح من نطق بالضاد . . وقد اختصر لي الكلام . . وأوتيت جوامع الكلم » أي المعاني الكبار في كلمات قصار يحتاج شرحها إلى مجلدات . ( واعلموا رحمكم اللَّه انكم في زمان القائل فيه بالحق قليل ) . لا يختص هذا بزمان دون زمان ، ذلك بأن الحق ثقيل ، والباطل خفيف ، كما قال الإمام في كلماته القصار ، وقال غاندي : ان طريق الحقيقة ضيق مثلما هو مستقيم ( واللسان عن الصدق كليل ) أي قاصر وضعيف ، لأن الكذب والنفاق هو السائد والمسيطر ( واللازم للحق ذليل ) وهل يكون المحق عزيزا في بيئة الباطل والفساد ( أهله معتكفون إلخ ) . . الضمير في أهله يعود إلى الزمان الذي يعاني الفقير فيه من استغلال الغني ، والمحكوم من جور الحاكم ، والضعيف من طمع القوي . ( مصطلحون على الإدهان ) وهو الرياء والمراوغة ( فتاهم عارم ) شرس معاكس ، وجاهل تستخفه صور الانحلال « والتقاليع » تحوكها الصهيونية لتسيطر على عقله كما تريد ان تسيطر ( وشائبهم آثم ) لا يردعه عقل ولا دين ( وعالمهم منافق ) الدين عنده صكوك بيع وشراء ( وقارئهم مماذق ) يتلو القرآن ، والقرآن يلعنه ، لكذبه وريائه . ( ولا يعول غنيهم فقيرهم ) . ان اللَّه سبحانه جعل للفقراء حقا معلوما